الشيخ الجواهري

201

جواهر الكلام

أداه بلفظ النهي ونحوه ، كما هو واضح بأدنى تأمل ، ومن هنا كان مختار الإسكافي والشيخ في الخلاف البطلان بهما ، بل هو مختاره أيضا ، بل في محكي المنتهى مع زيادة الجماع في غير الفرجين أنزل أو لم ينزل ، بل عن الإسكافي زيادة اتباع النظر للنظر بشهوة من محرم ، وربما كان ظاهر تحريم الاستمتاع بالنساء في الدروس ، ضرورة كونه أعم من المباشرة ، لكنه لا يخلو من بحث ، لكون المنهي عنه في الآية المباشرة ، اللهم إلا أن يراد منها ما يعم ذلك ، وله وجه ينبغي عدم ترك الاحتياط له . والظاهر أن حكم المرأة في ذلك حكم الرجل ، فيبطل اعتكافها بمسها وتقبيلها بشهوة وجماعها ، لأصالة الاشتراك ولبعض النصوص ( 1 ) في الجماع ، وللاتفاق ظاهرا على ذلك ، بل الظاهر عدم الفرق في الجماع بين المرأة والذكر بل وغيرهما كالدابة ، بل يمكن تعميم اللمس والتقبيل بشهوة لذلك أيضا ، وبالجملة كل جماع وكل لمس وتقبيل ونحوهما بشهوة ولذة من الرجل والمرأة وغيرهما محرم ومبطل ، لكنه يصعب إقامة الدليل عليه ، إذ ليس هو إلا التنبيه بما دل على النهي عن ذلك في النساء إليه ، وهو مشكل جدا خصوصا بالنسبة إلى بعض الأفراد وإن كان هو الموافق للاحتياط ، نعم قد صرح في المنتهى بأن الجماع فضلا عن غيره إنما يبطل مع العمد دون السهو ، وإن كان للنظر فيه مجال إن لم ينعقد إجماع عليه ، أما اللمس ونحوه بغير شهوة فلا بأس به ، للأصل السالم عن المعارض ، بل في المنتهى لا نعرف فيه خلافا ، وفيه أيضا أنه ثبت ( 2 ) أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يلامس

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من كتاب الاعتكاف - الحديث 6 ( 2 ) لم نجد ما يدل على لمس النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعض نسائه في الاعتكاف وإنما ورد مباشرته ( صلى الله عليه وآله ) لبعضهن وهو صائم كما رواه البخاري في صحيحه - كتاب الصوم باب المباشرة والقبلة للصائم - ومسلم في صحيحه أيضا - كتاب الصوم باب القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته -